اكمل الدين احسان اوغلو
8
فهرس مخطوطات الطب الإسلامي في مكتبات تركيا
المقدمة إن علم الطب - حسب تصنيف العلماء المسلمين - هو أحد العلوم التي سمّوها « علوم الأوائل » ، والتي نقلوها عن أهل الحضارات السابقة عليهم ، وترجموها عن لغاتهم ، ثم طوّروها وقدّموها لخدمة الانسانية . وقد اكتسبت علوم الأوائل طابعا جديدا - بعد الانفصال عن الأساطير في ايونيا القديمة واليونان - يتفق مع المنهج العلمي ويعتمد على أسس من العقل والتجربة . وقد استطاع ابقراط الرياضي والطبيب الكبير الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد ان يضع علم الطب على أساس من المنهج العلمي ، ثم قام جالينوس ، الطبيب المشهور الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد بتطويره . وبعد ان فقدت الأقاليم الغربية في الإمبراطورية الرومانية مكانتها ، اكتسبت الأقاليم الشرقية هذه المكانة اعتبارا من القرن الثالث الميلادي ، وكانت الثقافة الهيلينستية - التي هي مزيج من الفكرين اليوناني والشرقي - سائدة في هذه الأقاليم بعد عهد الإسكندر ، وكانت مدن الإسكندرية وأنطاكية وحرّان من أكبر مراكز هذه الثقافة ، كما كانت جنديسابور بالعراق مركزا جديدا لها بعد قيام الدولة الساسانية هناك وكان الطب هو أكثر فروع العلم درسا وبحثا في هذه المراكز . وعقب قبول الدين المسيحي دينا رسميا في الإمبراطورية الرومانية اعتبرت « علوم الأوائل » تراثا وثنيا ، وفقد الدارسون والباحثون فيها مكانتهم القديمة فضعفت المدارس الموجودة في الإسكندرية وسوريا ، ثم ما لبثت ان أغلقت مدرسة اثينا بالفعل على يد جستينيان عام 525 م ، ورحل فلاسفتها إلى إيران ودخلوا في خدمة أنوشيروان حامى العلم والعلماء آنذاك ، وبذلك بلغت مدرسة جنديسابور أزهى عصورها ، وكانت توجد في ذلك العهد المع المدارس المتأثرة بالهيلينستية في الهند ، حتى غدت شبه الجزيرة العربية محاطة عند ظهور الاسلام فيها بأكثر مراكز الفكر تقدما في ذلك الزمان .